ملا محمد مهدي النراقي

362

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا يكون حال الفعل وبالعكس ، فالظاهر عدم ورودها عليهم . وجوابها : أمّا أوّلا : فباختيار الشقّ الأوّل ، يعني نختار انّ القدرة - أعني : التمكّن من الفعل والترك - حال وجود الأثر . قوله : « وحينئذ وجب وجود الأثر » يجاب عنه : بأنّ وجوب وجود الأثر بالإرادة لا ينافي امكان الترك بالنظر إلى ذات القادر ، فانّ التمكّن من الفعل والترك انّما يكون بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر . وأمّا ثانيا : فباختيار الشّق الثاني . والجواب عن قوله : « فلا يتمكّن من الفعل » : انّ وجوب الترك وعدم التمكّن من الفعل باعتبار الإرادة الموجبة لا ينافي امكان الفعل بالنظر إلى ذات القادر . وحاصل اختيار الشقّين انّ وجوب وجود المعلول حال وجوده وعدمه حال عدمه إنّما يكون بسبب الإرادة الموجبة لكلّ واحد منهما في حاله ، وذلك لا ينافي امكان الفعل والترك ولا يستلزم وجوبهما في حاليهما بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر من دون ملاحظة الإرادة وعدمها . قال بعض الأعلام : هذا الجواب مبني على بناء الشبهة على الوجوب السابق الّذي قد يحصل بالإرادة . وأمّا لو كان بنائها على الوجوب اللاحق - المعبّر بالضرورة بشرط المحمول - فالأنسب في تقرير الجواب أن يقال : وجوب وجود المعلول حال الوجود بالنظر إلى الوجود لا ينافي امكانه بالنظر إلى الفاعل القادر وكذلك في حال العدم . قيل : لمّا كانت علّة الترك هي ذات الفاعل وعلّة وجوب الأثر هي الإرادة وهما بالنسبة إلى ذاته - تعالى - متحدان بالذات ومتغايران بالاعتبار وقد ثبت انّ اتحاد العلّة يوجب اتحاد المعلول فينبغي أن يكون المعلولان هاهنا - أعني : ترك العالم ، أي : عدمه ووجوب وجوده - متحدين بالذات ومتغايرين بالاعتبار . مثل ما قال المحقّق الطوسي - رحمه اللّه - في شرح الإشارات في اثبات انّ علمه - تعالى - بالأشياء نفس ذاتها ما حاصله : انّ ذاته - تعالى - علمه للأشياء وعالم بذاته والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، وكما انّ العلّتين - أعني : ذاته تعالى وعلمه بذاته - متّحدان بالذات ومتغايران بالاعتبار فكذلك المعلولان - أعني : وجود الأشياء ومعلوليّتها - متّحدان بالذات ومتغايران بالاعتبار ، فعلمه بالأشياء / 78 DA / نفس الأشياء . وإذا كان ترك